أحمد بن علي القلقشندي

405

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

فيه أيضا : رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، ويقال في شعبان المكرّم لتكرمته وعلوّ قدره ، وفي رمضان : المعظَّم والمعظَّم قدره لعظمته وشرفه ، وفي شوّال المبارك للفرق بينه وبين شعبان خشية الالتباس في الكتابة ، ويقال في كلّ من ذي القعدة وذي الحجّة الحرام . قال النحاس : وقد جاء في ذي الحجة أيضا الأصمّ ، وروى فيه حديثا بسنده من رواية مرّة الهمداني ( 1 ) عن رجل من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : « قام فينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم خطيبا على ناقة حمراء مخضرمة ( 2 ) ، فقال : أتدرون أيّ يوم يومكم هذا ؟ قلنا : يوم النحر قال : صدقتم يوم الحجّ الأكبر ، أتدرون أيّ شهر شهركم هذا ؟ قلنا : ذو الحجّة قال : صدقتم شهر اللَّه الأصمّ . الرواية الثانية - ما روي عن العرب العاربة ، وهو أنهم كانوا يقولون في المحرّم : المؤتمر أخذا من أمر القوم إذا كثروا بمعنى أنهم يحرّمون فيه القتال فيكثرون . وقيل أخذا من الائتمار بمعنى ( 3 ) أنه يؤتمر فيه بترك الحرب ، ويجمع على مؤتمرات ومآمر ومآمير . ويقولون في صفر : ناجر إما من النّجر والنّجار ( بفتح النون وكسرها ) الأصل ، بمعنى أنه أصل للحرب لأنه يبتدأ فيه بعد المحرم ؛ وإما من النّجر وهو السّوق الشديد . لشدة سوقهم الخيل إلى الحرب فيه ، وإما من النجر ، وهو شدّة الحرّ لشدة حرارة الحرب فيه ، ويجمع على نواجر . ويقولون في شهر ربيع الأوّل : خوّان ( بالخاء المعجمة ) لأن الحرب تشتدّ فيه فتخونهم فتنقصهم ، ويجمع على خوّانات وخواوين وخواون . ويقولون في ربيع الآخر : وبصان ، أخذا من الوبيص وهو البريق : لبريق الحديد فيه ، ويجمع على وبصانات ، وحكى قطرب فيه بصان فيجمع على أبصنة وفي الكثرة بصنان . ويقولون لجمادى الأولى : حنين لأنهم يحنّون فيه إلى أوطانهم لكونه كان يقع في

--> ( 1 ) هو مرة بن شراحيل الهمداني : تابعي ثقة توفي سنة 76 ه . ( أسماء التابعين : 1 / 368 ) . ( 2 ) أي قطع طرف أذنها . ( 3 ) قال في بلوغ الأرب : 3 / 77 « معنى المؤتمر أنه يأتمر بكل شيء مما تأتي به السنة من أقضيتها » .